
يصل معظم رؤساء الوزراء إلى داونينج ستريت قادمين من إحدى وزارات وستمنستر. أما آندي بيرنهام فقد جاء من موقع بناء. ففي 20 يوليو 2026، أدى اليمين الدستورية رئيساً لوزراء المملكة المتحدة، بعد أن تخلى عن منصبه عمدةً لمنطقة غريتر مانشستر قبل أسابيع قليلة ليدخل البرلمان نائباً عن دائرة ميكرفيلد — وهو يحمل معه شيئاً أندر من أي برنامج انتخابي: سجلاً عملياً امتد تسع سنوات لما يبدو عليه فعلاً التجديد الحضري الناجح، تجسد في سوق عقاري في مانشستر تجاوز أداؤه المتوسط الوطني.
وبالنسبة لأي شخص لديه مصلحة في هذا السوق، أصبح فهم ما تم بناؤه خلال فترة عمدة بيرنهام — ولماذا — أكثر أهمية بشكل مفاجئ من كونه مجرد فصل من تاريخ محلي.
سجل مانشستر
انتُخب بيرنهام عمدةً لمنطقة غريتر مانشستر في مايو 2017، وأعيد انتخابه مرتين، آخرها في 2024 بنسبة 63% من الأصوات. وخلال هذه الفترة، نما اقتصاد غريتر مانشستر بمعدل يقارب ضعف المعدل الوطني في المملكة المتحدة، ويظهر هذا التحول بوضوح في نسيج المدينة ذاته:
- سبينينغفيلدز، الذي كان موقف سيارات على ضفاف نهر إيرويل، أصبح اليوم الحي التجاري الرئيسي في مانشستر
- أنكواتس، الذي كان قبل عقد من الزمن حياً صناعياً مهجوراً، جذب مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من الاستثمار السكني الخاص، وأصبح اليوم من أكثر الأحياء السكنية طلباً في المدينة
- تمثل مناطق نوما وسانت جونز كوارتر وفيكتوريا نورث (المعروفة سابقاً باسم نورذرن غيتواي) مشروع تجديد حضري متعدد الاستخدامات بقيمة عدة مليارات من الجنيهات، حيث من المقرر أن توفر فيكتوريا نورث وحدها نحو 15 ألف وحدة سكنية خلال العقدين القادمين
- شبكة بي نتورك للحافلات — المرخصة على الطراز اللندني، والتي أعيدت إلى السيطرة العامة بعد سنوات من مقاومة المشغلين الخاصين — إلى جانب التوسع المستمر في شبكة ترام مترولينك، عززا جاذبية السكن الأكثر كثافة قرب وسط المدينة
- افتُتح مركز أفيفا ستوديوز (فاكتوري إنترناشونال) في 2023 كمرتكز ثقافي لمشروع التجديد الحضري الأوسع في سانت جونز كوارتر
تتوقع شركة جي إل إل نمواً تراكمياً في أسعار العقارات في مانشستر بنحو 19% بين عامي 2024 و2028 — وهو ثاني أعلى معدل بين كبرى المدن البريطانية بعد برمنغهام — في حين وصلت قيم الوحدات الجديدة في المناطق الفاخرة بوسط المدينة (دينسغيت، أنكواتس، سالفورد كواييز) إلى ما بين 400 و500 جنيه إسترليني للقدم المربعة.
ومن المهم توخي الموضوعية هنا: فالسجل ليس خالياً من الشوائب. فقد تأخر إنجاز المساكن الجديدة خلال معظم فترة ولاية بيرنهام، قبل أن تفتح اتفاقية لامركزية في 2023 الباب أمام تمويل كبير للأراضي الصناعية المهجورة، كما ارتفعت أعداد المشردين في غريتر مانشستر لأربع سنوات متتالية رغم برامج رائدة مثل هاوزينغ فيرست. والدرس المستفاد من مانشستر ليس أن التجديد الحضري أمر سهل أو مكتمل — بل أن الشراكة المستدامة على مدى عقود بين الاستثمار العام ورأس المال الخاص تحرك السوق بشكل موثوق، حتى وإن كان ذلك بشكل غير متكافئ.
لماذا نجحت هذه المقاربة
تبرز ثلاث سمات في مقاربة مانشستر، وتكتسب أهمية أكبر الآن بعد أن أعلن بيرنهام نيته تطبيق المنطق نفسه على المستوى الوطني:
- آفاق زمنية طويلة. تسبق هذه الاستراتيجية بيرنهام نفسه — إذ وضع ريتشارد ليز وهوارد بيرنشتاين من مجلس مدينة مانشستر جزءاً كبيراً من الأساس منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي. فالتجديد الحضري يتراكم مع الوقت؛ ولا يتحقق في فترة ولاية واحدة.
- سيطرة لامركزية على النقل والتخطيط العمراني. سمحت صلاحيات عمدة غريتر مانشستر في مجالات النقل والتدريب والتجديد الحضري باتخاذ القرارات محلياً بدلاً من تمريرها عبر وايتهول — وهو ما وصفه بيرنهام في كتابه "هيد نورث" الذي شاركه في تأليفه عمدة ليفربول ستيف روثيرام، بأنه عائق هيكلي أمام الأقاليم الإنجليزية.
- رأس المال الخاص يتبع الالتزام العام. فبمجرد أن يقلل الاستثمار في النقل والمساحات العامة من المخاطر المتصورة لمنطقة ما، يتدفق رأس مال المطورين على نطاق واسع — وهذه هي الآلية ذاتها التي قامت عليها كل من سبينينغفيلدز وأنكواتس ونوما.
ماذا يعني هذا لسوق العقارات في مانشستر الآن
بالنسبة للمشترين الذين يفكرون بالفعل في مانشستر، فإن القراءة العملية هي استمرارية وليست قطيعة. فاتفاقية لامركزية تريلبليزر، ومشروع فيكتوريا نورث، واستثمارات النقل الملتزم بها بالفعل لا تعتمد على من يشغل منصب العمدة — إذ سيُنتخب خليفة لإكمال فترة ولاية بيرنهام الحالية، وتظل الالتزامات الأساسية المتعلقة بالتخطيط والبنية التحتية قائمة. بل إن وجود مهندس هذه الاستراتيجية نفسه في داونينج ستريت الآن يعزز من احتمالية استمرار دعم الحكومة المركزية للمشاريع الجارية بالفعل.
وبالنسبة للمشترين الدوليين، تبقى مزايا مانشستر قائمة: عوائد إيجارية قوية (بمتوسط نحو 6.6% على مستوى المدينة، وأعلى من ذلك في الأحياء ذات الكثافة الطلابية العالية)، واستثمارات مؤسسية أجنبية مستمرة من جهات مثل أمازون وغوغل وأسترازينيكا، وفارق سعري لا يزال ملموساً مقارنة بلندن من حيث السعر للقدم المربعة — وهو تباين تناولناه في تحليلنا الأخير لسوق العقارات الفاخرة في لندن. وتمثل بولاريوس حالياً مجموعة مختارة من الشقق في مانشستر للمشترين الراغبين في دخول هذا السوق.
هل يمكن لهذا النموذج أن ينتقل إلى مدن بريطانية أخرى؟
هذا هو السؤال الذي يُطرح الآن على بيرنهام نفسه على المستوى الوطني، وليس فقط من قبل محللي العقارات. فخطابه حول "المانشسترية" في يونيو 2026 وأجندة "هيد نورث" التي وضعها مع روثيرام يؤكدان صراحة أن نموذج مانشستر — السلطة اللامركزية، والاستثمار العام الصبور، والتجديد الحضري القائم على النقل — ينبغي أن يمتد إلى مدن وبلدات إنجليزية أخرى ما بعد صناعية، لا أن يتكرر فقط في أكبر التجمعات الحضرية.
ومن بين الإشارات المبكرة على تحول هذه المقاربة إلى سياسة فعلية وليس مجرد خطاب، اقتراح آليات تطوير بلدية لبلدات مثل بولتون وليه وميدلتون، وطرح "تجديد إقليمي" أوسع كأولوية لفترة الولاية الأولى. وذكرت رويترز أن عكس عقود من تراجع مراكز المدن — باستخدام الأموال العامة لتحفيز الإسكان والنقل قبل الاستثمار الخاص — من المتوقع أن يكون موضوعاً محورياً في فترة ولايته.
ويبقى ما إذا كان هذا النموذج قابلاً للتوسع على المستوى الوطني سؤالاً مفتوحاً حقاً. فقد استغرق تحول مانشستر ما يقارب ثلاثة عقود، ومر بعدة تغييرات في الحكومة الوطنية، واعتمد على مزيج محدد من الحجم والبنية المؤسسية القائمة بالفعل والقيادة المحلية طويلة الأمد التي لا تتوفر بعد لدى كل مدينة. وتمتلك مدن مثل برمنغهام وليدز وليفربول بالفعل بعض عناصر هذا المزيج — صلاحيات عمداء لامركزية، ومخططات رئيسية للتجديد الحضري قيد التنفيذ، واستثمارات نقل قيد التطوير — لكن لا توجد مدينة راكمت هذه العناصر بعد على مدى فترة طويلة كما فعلت غريتر مانشستر.
وبالنسبة للمستثمرين في العقارات، فإن الخلاصة العملية هي مراقبة الإشارات الثلاث نفسها التي أنجحت تجربة مانشستر: أي المدن تحصل على سيطرة لامركزية حقيقية على النقل والتخطيط العمراني، وأين يصل الإنفاق على البنية التحتية العامة أولاً، وأين يتبعه رأس المال الخاص. وعادة ما تكون هذه المؤشرات الأكثر تبكيراً وموثوقية لمعرفة أين سيتركز العقد القادم من نمو العقارات الإقليمية في المملكة المتحدة.
